الذهبي

136

سير أعلام النبلاء

فقال : ألا تخبريني عن عمر ؟ قالت : ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف . قال يحيى بن حمزة : حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين ، فإذا فرغ ، أطفأها وأسرج عليه سراجه . وقال مالك : أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة ، فأمسك على أنفه مخافة أن يجد ريحها ، وعنه : أنه سد أنفه ، وقد أحضر مسك من الخزائن . خالد بن مرداس : حدثنا الحكم بن عمر قال : كان لعمر ثلاث مئة حرسي وثلاث مئة شرطي ، فشهدته يقول لحرسه : إن لي عنكم بالقدر حاجزا وبالأجل حارسا ، من أقام منكم ، فله عشرة دنانير ، ومن شاء ، فليلحق بأهله . عمرو بن عثمان الحمصي : حدثنا خالد بن يزيد ، عن جعونة قال : دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين ! إن من قبلك كانت الخلافة لهم زينا ، وأنت زين الخلافة ، فأعرض عنه . وعن عبد العزيز بن عمر : قال لي رجاء بن حياة : ما أكمل مروءة أبيك ! سمرت عنده ، فعشي السراج ، وإلى جانبه وصيف نام ، قلت : ألا أنبهه ؟ قال : لا ، دعه ، قلت : أنا أقوم : قال : لا ، ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه ، فقام إلى بطة ( 1 ) الزيت ، وأصلح السراج ، ثم رجع ، وقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز . وكان رحمه الله فصيحا مفوها ، فروى حماد بن سلمة ، عن رجاء

--> ( 1 ) البطة : الدبة بلغة أهل مكة ، لأنها تعمل على شكل البطة من الحيوان ، وهي إناء كالقارورة .